عمر فروخ
413
تاريخ الأدب العربي
تحدر فن المقامات : ليس فيما أثر عن العرب مقامات سابقة على مقامات بديع الزمان الهمذاني ( 358 - 398 ه ) ، فهو من أجل ذلك مخترع هذا الفن « 1 » . على أن نفرا من الأدباء يحبون أن يقولوا إن بديع الزمان اشتقّ فن المقامات من فن قصصي سابق . ويريد الدكتور زكي مبارك « 2 » أن يثبت ان مقامات بديع الزمان مشتقّة « من أحاديث ابن دريد » ؛ وابن دريد هذا كان راوية وعالما ولغويّا وقد عني برواية أحاديث عن الاعراب وأهل الحضر . ولا ريب في أن بين أحاديث ابن دريد وبين المقامات شبها قويا من حيث القصص والسجع ، ولكنّ هناك أيضا فروقا كبيرة في الصناعة وفي العقدة وفي وجود بطل للمقامات هو المكدي ، وفي انبناء المقامة على الكدية وعلى الهزء من عقول الجماعات مع إظهار المقدرة في فنون العلم والأدب ، إلى ما هنالك من خصائص فن المقامات . على أن هذا لا يعني أن بديع الزمان لم يطلع على أحاديث ابن دريد أو على ما روي عن العرب من قصص وأحاديث وأسمار ، ولكن الفرق بين تلك الأحاديث وبين المقامات من حيث الغاية والأسلوب كبير جدا . وعلى كل فان بديع الزمان إن لم يكن مخترع فن المقامات ، فان مقاماته أقدم ما وصل الينا من هذا الفن الأدبي الرائع . خصائص المقامات وللمقامات خصائص نستعرضها مع شيء من التبيان لأوجهها . 1 . المجلس : يجب أن تدور حوادث المقامة في مجلس واحد لا تنتقل منه إلا في ما شذّ وندر ( وحدة مكان ضيقة ) . 2 . الراوية : ولكل مجموع من المقامات راوية واحد ينقلها عن المجلس الذي تحدث فيه . 3 . المكدي : ولكل مجموع من المقامات مكد واحد أيضا - أو بطل .
--> ( 1 ) مقامات الحريري ( بيروت 1873 ) ص 13 . ( 2 ) النثر الفني 1 : 197 وما بعدها .